محمد بن جرير الطبري

129

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وبعملها ، ويستالف الناس حتى يتفقهوا في الدين ، ويعلم الناس معالم الحج وسنته وفريضته ، وما امر الله به في الحج الأكبر والحج الأصغر ، وهو العمرة ، وينهى الناس ان يصلى أحد في ثوب واحد صغير ، الا ان يكون ثوبا واحدا يثنى طرفه على عاتقه ، وينهى ان يحتبي أحد في ثوب واحد يفضى بفرجه إلى السماء ، وينهى الا يعقص أحد شعر رأسه إذا عفا في قفاه ، وينهى إذا كان بين الناس هيج عن الدعاء إلى القبائل والعشائر ، وليكن دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له ، فمن لم يدع إلى الله ودعا إلى القبائل والعشائر فليقطعوا بالسيف حتى يكون دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له ، ويأمر الناس باسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم إلى المرافق وأرجلهم إلى الكعبين ، ويمسحون برؤسهم كما امرهم الله عز وجل ، وامره بالصلاة لوقتها ، واتمام الركوع والخشوع ، ويغلس بالفجر ، ويهجر بالهاجره حين تميل الشمس ، وصلاه العصر والشمس في الأرض مدبره ، والمغرب حين يقبل الليل ، لا تؤخر حتى تبدو النجوم في السماء ، والعشاء أول الليل ويأمر بالسعي إلى الجمعة إذا نودي لها ، والغسل عند الرواح إليها ، وامره ان يأخذ من المغانم خمس الله وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار عشر ما سقى البعل وما سقت السماء ومما سقى الغرب نصف العشر ، وفي كل عشر من الإبل شاتان ، وفي كل عشرين من الإبل اربع شياه ، وفي كل أربعين من البقر بقره ، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعه ، وفي كل أربعين من الغنم سائمة شاه ، فإنها فريضة الله التي افترض الله عز وجل على المؤمنين في الصدقة ، فمن زاد خيرا فهو خير له ، وانه من اسلم من يهودي أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه ، ودان دين الاسلام فإنه من المؤمنين ، له مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم ، ومن كان على نصرانيته أو يهوديته فإنه لا يفتن عنها ، وعلى كل حالم ذكر أو أنثى ، حر أو عبد ، دينار واف أو عرضه ثيابا ، فمن أدى ذلك ، فان له ذمه الله وذمه رسوله ، ومن منع ذلك فإنه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين جميعا